مقتطف من كتاب عن اشياء تؤلمك

مقتطف من كتاب عن اشياء تؤلمك 

اقرا مقتطف من كتاب عن اشياء تؤلمك للكاتب احمد عبد اللطيف




المرحلة السخيفة...

أو ما يسمونها «المُنتصف المُميت ...»

مِن أسوأ المراحل التي تعتري شخصًا ما، حيث

يبقى حائرًا بين أمرين، لا يملُك الحسم بينهما، وغالبًا

ما تكون بين أنْ تستمر في أمرٍ ما، مُتحليًا بمزيد من

الصبر، مُتخليًا عن شيءٍ من الکرامة، مُتمسكًا بالحبال

الواهية الزائلة، أو أن تترُك وتُفارِق، وتتخلَّى، مع فقد

الكثير من الأمور التي يصعب عليك نزعها من روحك

وقلبك خشية عدم تكرارها، أو حُزنًا على ما قدمته من

أجلها، وحاربت لبقائها الكثيرُ منَّا يقع في هذه المرحلة؛ لا سيما في قصص

الحُب الواهية، والدراما السمجة، والتعلُّق بأشخاصٍ

أقل ما يُقال في حقهم: إنهم )أشباه(، بل إن شئت قل:

)أشباح(، يدخُل الواحد منهم حياتك، وهي مقلوبة

رأسًا على عقب، ويرى القبيح فيك قبل الجميل إن

رأي جميلً ثم يُقسم، ويَعِد، ويُقدم كُل القرابين على

أنه غيرُ مَن سبقوه، هو المُنقذ الأوحد، والفارس

الأشجع، الهُمام التمام، ثم سُرعان ما يحصُل على

غرضه البخس أيًّا كان نوعه ثم تُخلق الأعذار،

والحِجج، والأشياء الأخرى، التي كان يجهزها قبل

الخوض في اصطياد فريسته، ثم يترككِ، ويخذلك،

ويتخلَّى عنكِ، وأنتِ حائرةٌ، قلقةٌ، مضطربة الأركان،

وما عادَ فيكِ موضع سوطٍ للخذلان، ليُكمل ما فعله المجرمون قبله، ثم تتساءلين: هل أنا السبب؟

هل هو السبب؟

هل، وهل، وكثيرٌ من التساؤلات، إلى أن تأتيك

سكتةٌ، وبلا مَوتٍ تموتين...

تلك المرحلة لا خيار فيها إلا البُعد، والترك، وإغلاق

كُل النوافذ المؤدية إلى شعاع الكذب، الذي تسلل إلى

قلبك...

إياكِ والصبر على الأذى، لا تستمري أبدًا... 

فمَن ترككِ مرةً سيترككِ ألفًا، ومَن عرض عليكِ

بضاعة الهجر سيطرحكِ أرضًا، دون أن يُسمِّي عليكِ،

ومَن رأى الجميل فيكِ ففرح به، ولمَّا رأى قبيحكِ

تضجر وعبس، لا يصلُح لكِ... لا تقعي في فخ:

«أعطني فُرصةً أثبت لكِ »، فتلك مُصيبة عظمى لبقائك

بين الحياة والموت، حتى تُستَكمل المُهمة بنجاح...

اخسري ما فات، ولا تخسري نفسكِ والآن، فمن

يحبكِ يحبك، لا معنى ثانٍ لها...

لا تُبقي على أحد، ولا تُقدمي أعذارًا لأحد، فأنتِ

تستحقين أن تكوني في أعين الآخرين مُعجزةً؛ من

يُريدها صدقًا يعرف كيف تتحقق مُعجزاته، أو يعرف

كيف السبيل إليكِ دون عرجٍ، أو عمى...

أعيدي ترتيب روحك؛ تجدي لرَوحك مَن يشتريها

برَوحه إن أردتِ...!


لتحميل الكتاب اضغط هنا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما الذي دفعك لتكتب ؟ - اكتشاف الدافع

شرح مفصل لقاعدة الفاعل